خطاب رئيس جمهورية كازاخستان وزعيم الأمة نورسلطان نزارباييف إلى شعب كازاخستان

ستراتيجية “كازاخستان – 2050”

النهج السياسي الجديد للدولة المكتملة

المحتويات:

  1. كازاخستان المكتملة: امتحان الأزمة لنظام دولتنا، واقتصادنا الوطني، ومجتمعنا المدني، ووئامنا الاجتماعي، وزعامتنا الإقليمية، ومكانتنا الدولية
  • الدولة القوية والناجحة
  • العملية المستدامة للدمقرطة واللبرلة
  • الوئام والسلام بين مختلف الفئات الاجتماعية والعرقية والدينية
  • الاقتصاد الوطني. دورنا في التقسيم الدولي للعمل
  • السياسة الاجتماعية القوية التي ضمنت الاستقرار الاجتماعي والوئام
  • الدولة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي
  • دورنا الفعال في تعزيز نظام عدم الانتشار النووي
  • استراتيجية “كازاخستان-2030”. النتائج الرئيسية
  1. التحديات العالمية العشرة للقرن الحادي والعشرين
  1. التحدي الأول – تسارع الزمن التاريخي
  2. التحدي الثاني – الاختلال الديموغرافي العالمي
  3. التحدي الثالث – تهديد الأمن الغذائي العالمي
  4. التحدي الرابع – النقص الحاد في المياه
  5. التحدي الخامس – أمن الطاقة العالمي
  6. التحدي السادس – قابلية نضوب الموارد الطبيعية
  7. التحدي السابع – الثورة الصناعية الثالثة
  8. التحدي الثامن – عدم الاستقرار الاجتماعي المتزايد
  9. التحدي التاسع – أزمة قيم حضارتنا
  10. التحدي العاشر – تهديد الزعزعة الجديدة للاستقرار العالمي
  1. استراتيجية “كازاخستان-2050” – النهج السياسي الجديد لكازاخستان الجديدة في ظل الظروف التاريخية السريعة التغير
  2. الصيغة الجديدة للمهام
  3. إلى اين نحن ذاهبون؟ أهداف النهج السياسي الجديد
  1. السياسة الاقتصادية للنهج الجديد – البراغماتية الاقتصادية الشاملة على مبادئ الربحية والعائد من الاستثمارات والقدرة التنافسية
    1. البراغماتية الاقتصادية الشاملة
    2. السياسة الجديدة للموارد البشرية
    3. تحديث سياسة الاقتصاد الكلي

1:3. سياسة الميزانية

2:3. السياسة الضريبية

3:3. السياسة النقدية-الائتمانية

4:3. سياسة إدارة الدين العام والخارجي

  1. تطوير البنية التحتية
  2. تحديث نظام إدارة الأصول المملوكة للدولة
  3. النظام الجديد لإدارة الموارد الطبيعية
  4. خطة المرحلة القادمة من التصنيع
  5. تحديث الزراعة

8:1. تطوير المزارع والشركات الصغيرة والمتوسطة للتصنيع الزراعي والتجارة

  1. السياسة المتعلقة بالموارد المائية
  1. الدعم الشامل للمشاريع – القوة الرئيسية للاقتصاد الوطني
  2. تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة
  3. نموذج جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص – “قطاع أعمال قوي – دولة قوية
  4. المرحلة الجديدة من الخصخصة – تغيير دور الدولة
  1. المبادئ الجديدة للسياسة الاجتماعية – الضمان الاجتماعي والمسؤولية الشخصية
  2. المبادئ الجديدة للسياسة الاجتماعية

1:1. المعيار الاجتماعي الأدنى

2:1. الدعم الاجتماعي المستهدف

3:1. معالجة مشكلات الاختلالات الاجتماعية في المناطق

4:1. تحديث سياسة العمالة والعمل

  1. حماية الأمومة. معاملة النساء
  2. حماية الطفولة
  3. صحة الأمة – أساس نجاحنا في المستقبل

1:4. الأولويات الرئيسية في مجال الصحة

2:4. الأساليب الجديدة لتأمين صحة الأطفال

3:4. تحسين نظام التعليم الطبي

4:4. نوعية الرعاية الصحية في المناطق الريفية

5:4. تطوير التربية البدنية والرياضة

  1. المعارف والمهارات المهنية – المعالم الرئيسية للنظام الحديث لتعليم وتدريب وإعادة تدريب الكوادر
  2. أولويات العمل في مجال التعليم

1:1. تمديد برنامج “بالابان” حتى عام 2020

2:1. تطوير نظام التعليم الهندسي

3:1. تطوير نظام المسؤولية الاجتماعية في مجال التعليم

4:1. تحديث أساليب التعليم

  1. السياسة الجديدة لتطوير البحوث الابتكارية

1:2. نقل التكنولوجيا

2:2. تعاون العلوم وقطاع الأعمال

3:2. “خارطة الطريق” لتشكيل مجموعات وطنية واعدة

  1. التوجه إلى الشباب
  1. مواصلة تعزيز نظام الدولة وتطوير الديمقراطية الكازاخستانية
  2. النموذج الجديد للإدارة الحكومية
  3. تحسين نظام التخطيط الحكومي والتنبؤ

لامركزية الإدارة

1:2. تحديد المسؤوليات والصلاحيات بين المركز والمناطق

2:2. مفهوم تطوير الحكم الذاتي المحلي

3:2. مبدأ انتخاب حكام القرى

  1. تشكيل جهاز حكومي مهني

1:3. المرحلة الثانية من الإصلاح الإداري

  1. النظام الجديد لتفاعل جهاز الدولة مع مجتمع الأعمال
  2. تطبيق مبدأ “عدم التسامح” إزاء الفوضى
  3. مكافحة الفساد
  4. إصلاح أجهزة إنفاذ القانون والأمن
  1. السياسة الخارجية المنطقية والمتوقعة – تعزيز المصالح الوطنية وتمتين الأمن الإقليمي والعالمي
    1. أولويات تحديث السياسة الخارجية
    2. تطوير الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية
    3. تعزيز الأمن الإقليمي
    4. المساهمة في تعزيز الأمن العالمي
    5. تعزيز القدرة الدفاعية الوطنية والعقيدة العسكرية
  1. الوطنية الكازاخستانية الجديدة – أساس نجاح مجتمعنا المتعدد الأعراق والأديان
  2. الوطنية الكازاخستانية الجديدة
  3. المساواة في الحقوق بين المواطنين من جميع المجموعات العرقية
  4. الثقافة والتقاليد والأصالة
  5. اللغة الكازاخية وثالوث اللغات
  6. دور الطبقة الوطنية المثقفة
  7. الدين في كازاخستان في القرن الحادي والعشرين
  8. كيف أرى كازاخستان المستقبل؟
  9. خطاب إلى الأمة

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

يا أبناء وطني الأعزاء!

نجتمع اليوم عشية عيد الاستقلال.

لأكثر من 20 عاماً ونحن بكل فخر نحتفل بهذا العيد العظيم.

في 16 ديسمبر 1991، اخترنا، نحن شعب كازاخستان، السيادة والحرية والانفتاح على العالم. واليوم أصبحت هذه القيم جزءاً من حياتنا اليومية.

عندها، في بداية الطريق، كانت الأمور مختلفة تماماً. الآن، وبفضل جهودنا المشتركة، تغير البلد، ولا يمكن التعرف عليه.

اليوم، نحن دولة ناجحة لها وجهها الخاص بها وسماتها ومكانتها.

لقد كلفنا أخذ الخط الأول ثمناً غالياً.

لأكثر من 20 عاماً عمل بلدنا على تعزيز سيادته وثقله السياسي. بعد 20 عاماً تحقق هذا الهدف. لقد انتهت فترة التشكل بنجاح.

كازاخستان بداية القرن الحادي والعشرين مستقلة وواثقة في نفسها.

لا تخيفنا التغيرات التي تحدث في العالم تحت تأثير الأزمة العالمية الممتدة. نحن مستعدون لها. ومهمتنا الآن تتمثل في مواصلة التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين مع الحفاظ على كل ما أنجزناه على مدى أعوام الاستقلال.

يتمثل هدفنا الرئيسي في إقامة بحلول عام 2050 مجتمع الرفاه على أساس دولة قوية واقتصاد متطور وفرص عمل للجميع.

الدولة القوية ذات أهمية خاصة لتوفير الظروف للنمو الاقتصادي المتسارع.

لا تنتهج الدولة القوية سياسة البقاء على قيد الحياة، وإنما سياسة التخطيط والتنمية طويلة الأمد والنمو الاقتصادي.

لذلك، فإنني اليوم، عشية الاحتفال بعيد الاستقلال، أتوجه إليكم، أيها المواطنين الأعزاء، بخطاب جديد.

إنها رؤيتي لآفاق تطوير بلدنا.

إنه نهج سياسي الجديد.

  1. كازاخستان المكتملة: امتحان الأزمة لنظام دولتنا واقتصادنا الوطني ومجتمعنا المدني ووئامنا الاجتماعي وزعامتنا الإقليمية ومكانتنا الدولية

قبل 15 عاماً تحديداً اعتمدنا استراتيجية تنمية كازاخستان حتى عام 2030.

كان ذلك في عام 1997 حيث لم يكن قد تم بعد التغلب بشكل نهائي على فوضى ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث أصابت حمى الأزمة سوق جنوب شرق آسيا وبعض الأسواق الأخرى. كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة لنا.

كل هذه الأعوام واستراتيجيتنا كالمنارة تضيئ لنا الدرب سامحة لنا بالمضي قدماً دون أن نفقد هدفنا الرئيسي.

أتذكرون عام 1997؟

بعد خطابي في البرلمان كان هناك ارتباك وحيرة.

تساءل كثيرون: “ما هذا – أهو دعاية؟ أهو وعد بالمن السماوي؟

إلى هذا الحد بدت المهام الموضوعة آنذاك طموحة.

ولكن، كما يقول المثل، العينان خائفتان، واليدان تعملان.

علت أمامنا مهمة ضخمة – تغيير مجرى الأحداث. بناء بلد جديد.

لحلها كان علينا أن نقوم بتجديد ثلاثي: بناء الدولة وتحقيق اختراق في اقتصاد السوق، ووضع الأسس لدولة اجتماعية، وإعادة بناء الوعي العام. كان علينا تحديد مسارنا الخاص. وتم تحديد هذا المسار في استراتيجية “كازاخستان-2030“. لقد منحتنا هذه الوثيقة رؤية الأهداف والمهام الاستراتيجية، وأصبحت الاختراق العقائدي الأهم.

تقول الحكمة الشعبية: وحدها الأهداف الموضوعة بشكل صحيح تقود إلى النجاح.

اليوم يشرفني أن أعلن أننا قد قمنا بالخيار الصحيح. وأزمة 2008 – 2009 العالمية أكدت ذلك.

صمدت كازاخستان. ولم تدمر الأزمة إنجازاتنا، وجعلتنا أقوى.

لقد أثبت النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي الخارجي الذي تم اختياره لتنمية بلدنا فعاليته.

دولة قوية ناجحة

إنجازنا الرئيسي هو أننا أقمنا كازاخستان مستقلة.

قمنا بترسيم حدودنا بشكل قانوني. شكّلنا فضاءً اقتصادياً متكاملاً لبلدنا. من جديد أقمنا وعززنا العلاقات الانتاجية في البلد. جميع المناطق تعمل اليوم بترابط وثيق مع بعضها البعض.

أجرينا إصلاحات دستورية وسياسية هامة تاريخياً خلقت النظام الحديث لإدارة الدولة على أساس الفصل بين السلطات.

شيدنا العاصمة الجديدة للبلاد – أستانا التي تمثل اليوم مدينة عصرية، والتي أصبحت تمثل رمزاً وفخراً لنا. تمكنا من استخدام إمكانات العاصمة لنظهر للعالم إمكانيات بلدنا. لذلك تحديداً اختار المجتمع الدولي كازاخستان مكاناً لتنظيم المعرض العالمي “إكسبو-2017”. ما كان ذلك ليحدث لو لم تكن أستانا. ليس الجميع قادرين على الظفر بمثل هذا الشرف. يكفي القول إن بلدنا أصبح الدولة الأولى من فضاء الاتحاد السوفييتي السابق التي تترأس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتعقد قمة لهذه المنظمة، وتنظم فعالية ذات نطاق عالمي – “إكسبو-2017”.

العملية المستدامة للدمقرطة واللبرلة

إننا نتحرك وفق صيغة واضحة: “الاقتصاد أولاً، ومن ثم السياسة”. وترتبط كل مرحلة من مراحل الإصلاح السياسي بمستوى التنمية الاقتصادية. ولذلك، فإننا ماضون بشكل متتابع على مسار الدمقرطة واللبرلة. بذلك فقط يمكن تحديث بلدنا وجعله قادراً على المنافسة.

خطوة خطوة يقترب مجتمعنا من أعلى المعايير في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

لقد ثبتنا الحقوق الأساسية والحريات في دستور بلدنا. واليوم يتمتع جميع مواطني كازاخستان بحقوق وفرص متكافئة.

الوئام والسلام بين مختلف الفئات الاجتماعية والعرقية والدينية

استعدنا العدالة التاريخية تجاه الشعب الكازاخستاني وثقافتنا ولغتنا.

على الرغم من التنوع العرقي والثقافي والديني، حافظنا في البلاد على السلام والاستقرار السياسي.

أصبحت كازاخستان الموطن لممثلي 140 جماعة عرقية و17 طائفة دينية.

السلام الأهلي والوئام بين القوميات – أعظم ثروة لدينا.

تم الاعتراف وبحق بالسلام والوئام والحوار بين الثقافات والأديان في بلدنا المتعدد القوميات كمعيار عالمي. أصبحت جمعية شعب كازاخستان النموذج الأوروآسيوي الفريد لحوار الحضارات.

تحولت كازاخستان إلى مركز للحوار العالمي بين الأديان.

الاقتصاد الوطني. دورنا في التقسيم الدولي للعمل

كنا أول من شكّل في رابطة الدول المستقلة النموذج الحديث لاقتصاد السوق القائم على الملكية الخاصة والمنافسة الحرة ومبادئ الانفتاح. ويستند نموذجنا على الدور النشط للدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية.

لقد جذبنا إلى بلدنا أكثر من 160 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية.

لقد خلقنا الظروف الأساسية لنشاط الأعمال، ونظاماً ضريبياً حديثاً.

نقوم بتنويع اقتصادنا الوطني بشكل منهجي. في برنامج التصنيع الإلزامي وضعت مهمة تغيير وجه اقتصادنا خلال خطتين خمسيتين، وجعله غير متعلق بالتقلبات في الأسعار العالمية للمواد الخام.

خلال الأعوام الـ15 التي مرت منذ اعتماد استراتيجية-2030، دخل بلدنا ضمن بلدان العالم الخمس الأكثر ديناميكية في نموها.

نتيجة لذلك، وفقاً لنتائج عام 2012 سندخل في عداد الاقتصادات الخمسين الأضخم في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

هناك تصنيفات معترف بها توازن وفقها جميع بلدان العالم تنميتها. قبل ستة أعوام وضعت مهمة وطنية عامة تتمثل في الدخول إلى عداد البلدانالخمسين الأكثر تنافسية في العالم. ووفقاً لتصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي أصبحت كازاخستان تشغل المرتبة الحادية والخمسين. اليوم نحن على بعد خطوة واحدة من هدفنا.

السياسة الاجتماعية القوية التي ضمنت الاستقرار الاجتماعي والوئام

كان مستوى معيشة الشعب وسيبقى المعيار الرئيسي بالنسبة لي.

خلال الأعوام الـ15 نمت مداخيل الكازاخستانيين بـ 16 مرة.

انخفض بسبع مرات عدد المواطنين ذوي الدخل دون الحد الأدنى للمعيشة، في حين تقلص عدد العاطلين عن العمل إلى النصف.

وضعنا الأسس لمجتمع اجتماعي التوجه.

تمكنا من تحقيق تقدم ملحوظ في مسألة تحسين صحة الأمة.

لتحسين كفاءة قطاع الرعاية الصحية، تم إصلاح نظام إدارته وتنظيمه وتمويله.

خلال السنوات الخمس الماضية انخفض معدل وفيات الأمهات بنحو 3 مرات، وارتفع معدل المواليد بـ1.5 مرة.

تُخلقُ فرص متكافئة للحصول على التعليم.

خلال السنوات الـ 15 الماضية ارتفع الإنفاق على التعليم بـ 9.5 مرة. ويجري تنفيذ برنامج الدولة لتطوير التعليم الذي يهدف إلى تحديث جذري لجميع مستويات التعليم – من مرحلة ما قبل المدرسة إلى التعليم العالي.

بفضل سياستنا للاستثمار الطويل الأجل في تنمية الإمكانات البشرية، شكلنا الجيل الحالي من الشباب الموهوب.

الدولة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي

في السياسة العالمية بلدنا هو شريك مسؤول وموثوق به يتمتع بسمعة دولية لا شك فيها.

إننا نلعب دوراً هاماً في تعزيز الأمن العالمي، ونؤيد المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب الدولي والتطرف والاتجار غير المشروع بالمخدرات.

بادرنا إلى عقد مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا – المنبر الدولي للحوار الضروري لأمننا. واليوم يضم مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا 24 بلداً يبلغ إجمالي عدد سكانها أكثر من 3 مليارات نسمة.

في فترة العامين-الثلاثة الأخيرة ترأست جمهورية كازاخستان منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

في منتدى أستانا الاقتصادي اقترحنا صيغة جديدة للحوار – ج-غلوبال “G-Global. ويتمثل جوهر هذه المبادرة في توحيد جهود الجميع في مسألة إقامة نظام عالمي عادل وآمن.

نحن نساهم مساهمة كبيرة في توفير أمن الطاقة والغذاء العالميين.

إن دورنا فعال في تعزيز نظام عدم الانتشار النووي.

مبادراتنا لتعزيز نظام عدم انتشار للأسلحة النووية – هي مساهمة لا جدال فيها في استقرار ونظام وأمن العالم.

بعد أن أصبحنا الأوائل في العالم بإغلاقنا لموقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية وتخلينا عن الأسلحة النووية، حصلنا على ضمانات دولية قوية لأمننا من القوى النووية البارزة – الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين.

لعبنا دوراً رئيسياً في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى، وندعم بنشاط إنشاء مناطق مماثلة في أجزاء أخرى من العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

نحن نؤيد جهود المجتمع الدولي الرامية إلى مكافحة خطر الإرهاب النووي.

الآن نحن نتحدث عن ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات الحاسمة للقضاء على التهديد النووي. ونعتقد أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كانت وما زالت حجر الزاوية لنظام عدم الانتشار.

وينبغي أن يتمثل الحافز الهام لتعزيز نظام منع الانتشار في الدخول السريع لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز النفاذ.

قبل ثلاث سنوات دعمت الجمعية العامة للأمم المتحدة اقتراحي بشأن إعلان 29 أغسطس يوماً دولياً لمناهضة التجارب النووية.

كل هذا هو اعتراف بدورنا في السياسة العالمية.

بفضل هذه السياسة المسؤولة تم الاعتراف بكازاخستان وعن جدارة زعيماً لنظام منع الانتشار، ونموذجاً لغيرها من الدول.

استراتيجية “كازاخستان-2030”. النتائج الرئيسية

في استراتيجية “كازاخستان-2030” خططنا للنجاح لبلدنا.

تحركنا باستمرار وبإصرار نحو أهدافنا الموضوعة. حتى في ذروة أزمة 2008-2009 العالمية واصل اقتصادنا الوطني نموه.

واليوم يشرفني أن أجمل نتائج تنفيذ استراتيجية -2030 التي تمكنا وفقاً لمجموعة كبيرة من المعايير تنفيذها قبل الوقت.

(1) الأمن القومي. مثلت أمامنا مهمة تطوير كازاخستان مع الحفاظ على سلامة أراضيها. تمكنا من القيام بأكثر مما كان مخططاً له.

لأول مرة في تاريخ اكتسبت بلادنا حدوداً واضحة معترف بها دولياً. تم ترسيم حدود الدولة – بطول 14000 كم.

تسيطر كازاخستان بشكل موثوق على الوضع في مجالها المائي في بحر قزوين.

من الآن أزيل خطر ظهور أي نزاعات إقليمية في المستقبل. لم نترك للأجيال القادمة أي مناطق متنازع عليها مع جيرانهم.

قمنا ببناء جيش دفاع قوي وحديث ومنظومة فعالة لإنفاذ القانون يضمنان سلامة الفرد والمجتمع والدولة.

(2) لقد حافظنا وعززنا الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية في البلد الذي يعيش فيه ممثلو 140 مجموعة عرقية و17 طائفة دينية. كانت سياستنا ناجحة.

نحن نشكل باستمرار مؤسسات المجتمع على أساس النموذج الديمقراطي للتنمية. تم إنشاء مؤسسة ديوان المظالم لحقوق الإنسان.

إذا لم تكن لدينا في وقت سابق تعددية حزبية، فاليوم تعمل في البلد أحزاب تمثل مختلف ألوان الطيف السياسي. لدينا برلمان متعدد الأحزاب، وحكومة الأغلبية البرلمانية.

يتطور المجتمع المدني، وتنشط وسائل إعلام مستقلة. تعمل أكثر من 180000 منظمة غير حكومية ذات توجهات متباينة. تصدر حوالي 2500 وسيلة إعلامية، حوالي 90٪ منها خاصة.

تعتبر كازاخستان اليوم مركزاً دولياً هاماً للحوار بين الثقافات وبين الأديان.

على أراضينا عقدت المؤتمرات الأربعة الأولى لزعماء الأديان العالمية والتقليدية.

يجب على كازاخستان أن تصبح في القرن الحادي جسراً للحوار والتفاعل بين الشرق والغرب.

(3) النمو الاقتصادي القائم على اقتصاد السوق المفتوح مع مستوى عالٍ من الاستثمارات الأجنبية والمدخرات المحلية. لقد وضعنا مهمة بلوغ وتائر تنمية حقيقية ومستدامة ومتنامية. وتمكنا من تنفيذ هذه المهمة في أقصر فترة بالمقاييس التاريخية.

في استراتيجية “كازاخستان-2030” تحديداً نقل التركيز إلى النمو الاقتصادي.

نتيجة لذلك، خلال 15 عاماً نما حجم الاقتصاد الوطني من 1.7 تريليون تنغي في عام 1997 إلى 28 تريليون تنغي في عام 2011.

نما الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 16 ضعفاً. منذ عام 1999، شكل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان 7.6٪ وتجاوز الدول النامية المتقدمة.

نما نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للفرد بأكثر من 7 مرات – من 1500 دولار في عام 1998 إلى 12000 دولار في عام 2012.

منذ البداية أصبحت كازاخستان رائدة في رابطة الدول المستقلة من حيث حجم نصيب الفرد الواحد من الاستثمارات الأجنبية المباشرةالمجتذبة، حيث يبلغ اليوم 9200 دولاراً.

حققنا نمواً في التجارة الخارجية بـ 12 ضعفاً، وفي أحجام انتاج السلع الصناعية الإنتاج الصناعي بـ 20 ضعفاً.

خلال هذه الأعوام ارتفع إنتاج النفط بـ3 أضعاف، والغاز الطبيعي بـ5 أضعاف. وقمنا بتحويل الإيرادات من الموارد الطبيعية إلى الصندوق الوطني.

إنه درعنا المتين ضد الاضطرابات الاقتصادية والمالية الممكنة. إنه ضمانة الأمن للأجيال الحالية والقادمة.

في إطار برنامج التصنيع القسري تم منذ عام 2010 تنفيذ 397 مشروعاً استثمارياً بكلفة إجمالية بلغت 797 1 مليار تنغي وخلق أكثر من 44 ألففرصة عمل.

خلال سنتين من برنامج “خارطة طريق الأعمال -2020” تم اعتماد 225 مشروعاً بإجمالي قروض بمبلغ 101.2 مليار تنغي.

اليوم نحن بلد ديناميكي مع مستوى متوسط لدخل السكان واقتصاد متنامي بشكل ديناميكي.

(4) الصحة والتعليم ورفاهية مواطني كازاخستان. كان من المهم بشكل حيوي التغيير الجذري لوضع الناس وتحسين ظروف حياتهم. ونتائج العمل المنجز جلية.

ارتفع متوسط الأجر الشهري بـ 9.3 مرة، وتضاعف متوسط حجم مدفوعات المعاشات التقاعدية 10 أضعاف.

تضاعف الدخل النقدي الاسمي للسكان بـ 16 مرة.

يزداد سنوياً حجم تمويل الرعاية الصحية. إذا كان هذا التمويل في عام 1999 قد شكل 46 مليار تنغي، فإنه في 2011 بلغ 631 مليار تنغي.

أنشأت مجموعة طبية تتألف من خمسة مرافق صحية ابتكارية تشتمل على مراكز إعادة تأهيل الأطفال، والأمومة ورعاية الأطفال، وجراحة المخ والأعصاب، وطب الطوارئ، والقلب والأوعية الدموية.

تخلق في جميع مناطق البلاد الشروط اللازمة للحصول على خدمات طبية نوعية.

بوتيرة متسارعة يتطور طب النقل الذي يوفر الخدمات الطبية للمناطق النائية من بلدنا.

يسمح النظام الوطني للتنظير الشعاعي بالكشف والوقاية من الأمراض في مراحلها المبكرة.

تم تطبيق توفير الأدوية المجانية والمخفضة.

خلال الأعوام الـ 15 الماضية ارتفع تعداد السكان من 14 إلى ما يقرب من 17 مليون نسمة.

ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 70 عاماً.

ننتهج باستمرار سياسة لتطوير التعليم الممكن والنوعي.

سمح تطبيق برنامج “بالابان” لنا بزيادة استيعاب الأطفال في التعليم ما قبل المدرسي إلى ما نسبته 65.4٪.

تم تطبيق إلزامية التعليم ما قبل المدرسي، واليوم تبلغ نسبة الاستيعاب فيه 94.7٪ من أطفال ما قبل المدرسة.

منذ عام 1997 تم في جميع أنحاء البلاد تشييد 942 مدرسة، وكذلك 758 مستشفى وغيرها من مرافق الرعاية الصحية.

نحن نعمل على تطوير شبكة المدارس الذكية والكليات الفنية والمهنية على مستوى عالمي.

خلال الأعوام الـ 12 الأخيرة ارتفع بنسبة 182٪ عدد المنح للحصول على التعليم العالي.

في عام 1993 اعتمدنا برنامج “بولاشاك” الفريد من نوعه، والذي من خلاله حصل 8000 من الشباب الموهوبين على أفضل تعليم في أفضل جامعات العالم.

في أستانا توجد جامعة علمية-بحثية حديثة تعمل وفق المعايير الدولية.

(5) موارد الطاقة. يتعتبر مجمع النفط والغاز في كازاخستان المحرك لمجمل الاقتصاد ويساهم في تطوير القطاعات الأخرى.

توجب علينا إنشاء قطاعين حديثين وفعالين في الاقتصاد، هما والنفط والغاز والتعدين. نجحنا في هذه المهمة. واليوم نستخدم عائدات قطاع الخام لبناء اقتصاد المستقبل الجديد.

يلاحظ نمو ديناميكي مطرد في حصة قطاع النفط والغاز من الناتج المحلي الإجمالي، فقد ارتفعت من 3.7٪ في عام 1997 إلى 14.7٪ في عام 2006 و25.8٪ في عام 2011.

لقد نوعنا أسواق التصريف وعززنا مواقعنا بشكل متين مقللين في هذه الأثناء من الاعتماد على اتجاه لتسويق منتجاتنا.

(6) البنية التحتية، وخاصة الثقل والاتصالات. وضعنا هدف تطوير البنية التحتية. واتضح أن ذلك في متناول أيدينا. خلال الأعوام الماضية تم تشغيل العديد من المشاريع الاستراتيجية الضخمة للصناعة والبنية التحتية للنقل والبنية التحتية للنشاط الحيوي. إنها طرق وسكك حديدية، وخطوط أنابيب، ومراكز خدمات لوجستية، ومحطات، ومطارات ومحطات قطار، وموانئ وما إلى ذلك.

لقد أعطى كل ذلك عملاً للكثير من أبناء كازاخستان، وأدخلنا إلى منظومة الاتصالات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

مع كل عام يزداد عدد مستهلكي قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية. ينطبق هذا على الهواتف الثابتة والاتصالات المتنقلة والإنترنت.

يسرت “الحكومة الإلكترونية” بشكل ملحوظ التفاعل بين المواطنين والدولة.

تم في الأعوام الـ 11 الماضية تخصيص 263.1 1 مليار تنغي لتطوير قطاع الطرق. وخلال هذه الأعوام تم بناء وإعادة تأهيل أكثر من 48000 كيلومتر من الطرق ذات المنفعة العامة، وكذلك 1100 كيلومتر من السكك الحديدية.

حالياً نقوم بإحياء طريق الحرير الجديد من خلال بناء ممر نقل رئيسي أوروبا الغربية – غرب الصين.

فتحنا إمكانية الوصول إلى الخليج العربي والشرق الكبير من خلال بناء خط السكك الحديدية أوزين – حدود تركمانستان. ومن خلال بناء طريق كورغاس-جيتيغين فتحنا البوابة الشرقية على مصراعيها، مما يمهد الطريق إلى أسواق الصين وشبه القارة الآسيوية بأكملها. بدأنا بناء خط السكك الحديدية جيزكازغان-بيينيو.

(7) الدولة المهنية. كان من الواجب علينا التخلص من التقاليد الإدارية لنظام الإداري-القيادي وإنشاء سلك من المديرين حديث وفعال. والنظام الذي قمنا بإنشائه لاختيار وترقية الموظفين، والذي يتمتع فيه جميع المواطنين بحقوق وفرص متكافئة، وفر مستوى عالياً بما فيه الكفاية من مهنية وشفافية الجهاز الحكومي.

تمكنا من القيام بنوع من الثورة في إدارة الدولة وإعادة توجيهها إلى رفع نوعية تقديم الخدمات للسكان.

إذن، تم تنفيذ المهام الرئيسية التي وضعتها استراتيجية- 2030، والبعض الآخر قيد التنفيذ.

* * *

اليوم بمقدور كل واحد منا القول:استراتيجية-2030 تحققت، وكازاخستان الحديثة ترسخت”. إنها النتيجة لتماسكنا وعملنا التعاوني الدؤوب، والتجسيد الحي لطموحاتنا وآمالنا”.

نشعر جميعاً بالفخر لإنجازاتنا.

لقد أكدت الأزمة العالمية أننا ترسخنا كدولة ومجتمع. ولا تعد حدودنا ونظامنا السياسي ونموذجنا الاقتصادي مادة للجدال أو النقاش الجدي لا داخل البلد ولا خارج حدوده.

الآن نواجه تحدياً جديداً. يتوجب علينا أن نعزز القوة الموجهة لتطوير دولتنا لفترة طويلة الأجل.

  1. التحديات العالمية العشرة للقرن الحادي والعشرين

تواجه البشرية في الوقت الراهن تحديات عالمية جديدة.

بالنسبة لبلادنا والمنطقة أُبرز عشرة تحديات رئيسية، علينا أن نأخذ كل واحد منها بعين الاعتبار إذا كنا عازمين مواصلة تحقيق نجاحات جديدة فى تنميتنا.

  1. التحدي الأول – تسارع الزمن التاريخي

تسارع الزمن التاريخي بشكل كبير. العالم يتحول بسرعة كبيرة، وسرعة الأحداث الجارية مذهلة.

خلال الأعوام الـ60 الأخيرة تضاعف بثلاث مرات عدد سكان العالم، وبحلول عام 2050 سيصل إلى 9 مليارات نسمة. خلال نفس الفترة نما الناتج المحلي الإجمالي العالمي بـ11 ضعفاً.

دائماً ما يفتح تسريع العملية التاريخية العالمية أمام الدول إمكانات لا حدود لها، وأنا فخور لأننا استخدمناها بالكامل.

خلال فترة تزيد بقليل عن العشرين عام قمنا بتحديث جميع مجالات حياة المجتمع بوتيرة عالية جداً. وفعلنا ما احتاج العديد من البلدان الأخرى لفعله 100 أو 150 عاماً.

مع ذلك، لا يزال لدينا إلى الآن فئات اجتماعية لم تندمج في عملية التحديث الشاملة. لذلك توجد أسبابه الموضوعية. في المجتمع ما زال هناك ثمة خلل يؤثر في معنويات الناس وتوقعاتهم العامة.

يجب علينا إزالة هذا الخلل وتقديم لجميع شرائح المجتمع الإمكانية للاندماج في عملية التحديث، وإيجاد المكانة اللائقة بها في المجتمع، والاستفادة الكاملة من الفرص التي يوفرها النهج السياسي الجديد.

  1. التحدي الثاني – الاختلال الديموغرافي العالمي

مع كل يوم يتفاقم الاختلال الديموغرافي العالمي. الاتجاه العالمي العام – شيخوخة البشرية. خلال 40 عاماً سيفوق عدد الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم سن الستين عدد من هم دون الخامسة عشر. إن المعدل المنخفض للمواليد وشيخوخة البشرية في العديد من البلدان سيثير حتماً المشاكل في سوق العمل، وعلى وجه الخصوص نقص القوى العاملة.

يخلق الاختلال الديموغرافي المتنامي موجات جديدة من الهجرة، ويفاقم التوتر الاجتماعي في جميع أنحاء العالم.

نحن في كازاخستان نواجه ضغط الهجرة في بعض مناطق البلاد حيث يزعزع العمال المهاجرون غير الشرعيين استقرار أسواق العمل المحلية.

كذلك ينبغي عليناً إدراك أنه من المرجح في المستقبل المنظور أن نواجه عملية عكس – هجرة العمالة إلى خارج بلدنا.

نحن أمة فتية، فمتوسط العمر في بلدنا هو 35 عاماً. ويعطينا ذلك فرصة كبيرة للحفاظ على إمكاناتنا البشرية وشغل مكانتنا في العالم بالشكل الصحيح. واليوم لدينا قاعدة جيدة للمضي قدماً.

في بلدنا هناك عمل، ويمكن لكل راغب إيجاده. وعلاوة على ذلك، لكل شخص لدينا فرصة لخلق عمل والاعتناء بنفسه. وذلك هو إنجازنا العظيم.

أرشدكم إلى جمعية العمل الشامل حيث العاطلون عن العمل ليسوا مجرد متلقين للمعونات، بل سيتعلمون مهناً جديدة، حيث سيكون بمقدور ذوي الإعاقة أن يمارسوا نشاطاً إبداعياً، في الذي تهيئ الشركات والمؤسسات الظروف اللائقة بهم للعمل.

يجب على شبابنا أن يتعلم، ويتقن معارف جديدة جديدة، ويكتسب أحدث المهارات، ويستخدم ببراعة وفعالية المعارف والتكنولوجيا في الحياة اليومية.ينبغي علينا أن نخلق لذلك كل الإمكانيات، وأن نوفر أفضل الظروف.

  1. التحدي الثالث – تهديد الأمن الغذائي العالمي

إن الوتائر المرتفعة لنمو سكان العالم تفاقم بشكل مشكلة الغذاء بشكل كبير.

اليوم في العالم عشرات الملايين من الناس يتضورون جوعاً، وحوالي مليار نسمة يعانون بشكل مستمر من نقص في الغذاء. وبدون تغييرات جذرية في إنتاج السلع الغذائية ستنمو هذه الأرقام الرهيبة.

بالنسبة لنا تكمن في هذا التحدي فرص هائلة.

لقد دخلنا بالفعل في عداد أضخم البلدان المصدرة لمحاصيل الحبوب. لدينا مساحات واسعة من الأراضي النظيفة بيئياً، وباستطاعتنا إنتاج منتجات غذائية نظيفة بيئياً.

نحن قادرون تماماً على إحداث نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي. لهذا نحن بحاجة إلى تفكير حكومي من نوع جديد.

  1. التحدي الرابع – النقص الحاد في المياه

تقع الموارد المائية في العالم تحت ضغط كبير أيضاً.

خلال الأعوام الستين الماضية تضاعف في العالم استهلاك المياه الصالحة للشرب بـ8 أضعاف.

بحلول منتصف القرن ستجبر بلدان عديدة على استيراد المياه.

المياه هي مورد محدود جداً، ويغدو الصراع على امتلاك المصادر المائية العامل الأهم في السياسة الجغرافية باعتباره أحد أسباب التوتر والصراع في العالم.

مشكلة توفير المياه قائمة بشكل حاد في بلدنا أيضاً، فنحن نعاني من النقص في المياه الصالحة للشرب، وهناك العديد من المناطق هي بحاجة ملحة إليها.

لهذه المشكلة هناك بعد جيوسياسي، ففي الوقت الارهن نواجه مشكلة خطيرة في استخدام الموارد المائية للأنهار العابرة للحدود. وعلى الرغم من تعقيد هذه المسألة لا ينبغي لنا أن نسيسها.

  1. التحدي الخامس – أمن الطاقة العالمي

تزيد جميع البلدان المتقدمة من استثماراتها في تكنولوجيات الطاقة البديلة و”الخضراء”.

بحلول عام 2050 سيسمح استخدامها بتوليد ما يصل إلى 50٪ من الطاقة المستهلكة.

من الواضح أن عصر الاقتصاد الهيدروكربوني يقترب من نهايته. يحل عصر جديد لن يعتمد فيه النشاط الحيوي البشري على النفط والغاز فقط بمقدار اعتماده على مصادر للطاقة المتجددة.

تعد كازاخستان واحداً من العناصر الرئيسية لأمن الطاقة العالمي.

لن يتراجع بلدنا الذي يمتلك أضخم احتياطيات النفط والغاز على المستوى العالمي ولا لخطوة عن سياسته للشراكة الاستراتيجية الموثوقة والتعاون الدولي المتبادل المنفعة في مجال الطاقة.

  1. التحدي السادس – قابلية نضوب الموارد الطبيعية

في ظروف محدودية وقابلية نضوب موارد الأرض الطبيعية سيسخن النمو غير المسبوق في تاريخ البشرية للاستهلاك العمليات ذات الاتجاهات المختلفة، السلبية كما الإيجابية.

هنا يتمتع بلدنا بعدد من المزايا، فقد حبانا الله بالكثير من الثروات الطبيعية. وستكون البلدان والشعوب الأخرى بحاجة إلى مواردنا.

من المهم في الواقع لنا إعادة النظر في علاقتنا بثرواتنا الطبيعية. يجب علينا أن نتعلم التحكم بها بالشكل الصحيح، وأن نراكم في الخزينةالعائدات من بيعها، والأهم من ذلك – أن نحول بالفعالية الأقصى الثروات الطبيعية لبلدنا إلى نمو اقتصادي مستدام.

  1. التحدي السابع – الثورة الصناعية الثالثة

تقع البشرية على أعتاب الثورة الصناعية الثالثة التي تغير مفهوم الإنتاج ذاته. تغير الاكتشافات التكنولوجية بشكل جذري بنية واحتياجات الأسواق العالمية. أصبحنا نعيش في واقع تكنولوجي مختلف تماماً عن ذي قبل.

تغدو التكنولوجيات الرقمية والنانو والروبوتات والطب التجديدي وغيرها العديد من الإنجازات العلمية الأخرى واقعاً يومياً وذلك من خلال تحويلها ليس البيئة وحدها، بل والإنسان نفسه أيضاً.

يجب أن نكون مشاركين فعالين في هذه العمليات.

  1. التحدي الثامن – عدم الاستقرار الاجتماعي المتزايد

يمثل عدم الاستقرار الاجتماعي المتزايد أكبر المشاكل العالمية في الوقت الراهن. وسببه الرئيسي في عدم المساواة الاجتماعية.

اليوم، هناك حوالي مئتي مليون شخص لا يستطيعون إيجاد عمل. وحتى في الاتحاد الأوروبي البطالة عند أعلى مستوى لها على مدى العقود الماضية، وتثير العديد من الاضطرابات الواسعة.

على هذه الخلفية لا بد من الاعتراف بأن الوضع في كازاخستان يبدو جيداً تماماً. اليوم لدينا أدنى معدل بطالة في التاريخ الحديث. هذا هو بالتأكيد إنجاز عظيم. ومع ذلك، لا يمكننا أن نكتفي بما حققناه.

حتماً ستمارس الأزمة الاقتصادية العالمية التي تحولت إلى أزمة اجتماعية وسياسية الضغط على كازاخستان، وستختبر صلابتنا.

لذلك، تتصدر جدول الأعمال مسألة الضمان الاجتماعي والاستقرار الاجتماعي. المهمة الهامة بالنسبة لنا – تعزيز الاستقرار الاجتماعي في مجتمعنا.

  1. التحدي التاسع – أزمة قيم حضارتنا

يعاني العالم من أزمة أيديولوجية وقيمية حادة. يتزايد تعالي الأصوات المنذرة بمواجهة بين الحضارات، ونهاية التاريخ، وانهيار التعددية الثقافية.

الأمر البالغ الأهمية بالنسبة لنا هو أن لا ننجر إلى هذا الخطاب الأيديولوجي، وأن نحافظ على قيمنا المجربة على مر السنين. من تجربتنا الخاصة نعرف كيف حولنا إلى صالحنا ما يسمى بعقب أخيلنا- تعدد الأعراق وتعدد الطوائف.

يجب علينا أن نتعلم العيش في التعايش بين الثقافات والأديان. يجب علينا أن نلتزم بحوار الثقافات والحضارات.

فقط في حواره مع الأمم الأخرى سيتمكن بلدنا من بلوغ النجاح والنفوذ في المستقبل. في القرن الحادي والعشرين ينبغي أن تعزز كازاخستان مكانتها كزعيم إقليمي وتصبح جسراً للحوار والتفاعل بين الشرق والغرب.

  1. التحدي العاشر – تهديد الزعزعة الجديدة للاستقرار العالمي

إن جميعنا يرى ما يحدث الآن في العالم. إنها ليست موجة جديدة من الأزمة، بل هي استمرار لأزمة 2007 – 2009 التي لم يخرج منها الاقتصاد العالمي بعد.

يمكن أن يصاب النظام الاقتصادي العالمي بخلل خطير في فترة 2013 – 2014، وأن يتسبب على وجه الخصوص بانهيار في الأسعار العالمية للمواد الخام. بالنسبة لنا، يعتبر مثل هذا السيناريو غير مرغوب فيه للغاية.

يمكن أن يقود الركود في الاتحاد الأوروبي و/أو الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص احتياجات البلدان المتقدمة من المواد الخام.

يمكن للتخلف المحتمل عن تسديد الديون حتى في واحدة من دول منطقة اليورو أن يتسبب في “تأثير الدومينو”، وأن يضع موضع الاستفهام مسألة الحفاظ على احتياطياتنا الدولية والاستقرار لصادراتنا.

يفاقم الحد من احتياطيات النقد الأجنبي ضغط أسعار العملات والتضخم، الأمر الذي قد يؤثر بدوره سلباً على الوضع الاجتماعي-الاقتصادي.

في هذا الصدد، علينا تطوير نهج مدروس ومتماسك ومنسق لجميع فروع السلطة والدولة والمجتمع من أجل أن نكون على أتم الاستعداد لأي سيناريو لتطور الوضع الدولي.

  1. استراتيجية “كازاخستان-2050” – النهج السياسي الجديد لكازاخستان الجديدة في ظل الظروف التاريخية السريعة التغير

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

يا أبناء وطني الأعزاء!

إن نموذج المهام التي ينتظرنا حلها تغير بشكل نوعي.

إن إطار استراتيجية- 2030 أصبح ليس بكافٍ لمواجهة التحديات الجديدة. من المهم لنا توسيع أفق التخطيط والقيام باختراق أيديولوجي دوري، كالذي قمنا به قبل 15 عاماً.

أولاً: كازاخستان دولة حديثة. وبلغ مجتمعنا النضج. لذلك، فإن جدول الأعمال الحالي يختلف عن ذلك الذي كان لدينا في مرحلة تشكل الدولة.

تتطلب طبيعة وعمق التحولات الجارية في العالم والترابط العالمي تنمية مستدامة طويلة الأجل. بالفعل أصبحت بلدان عديدة تنظر إلى ما أبعد من عام 2030 – إلى الخمسينيات. تحول “التنبؤ المدار” إلى أداة هامة لتطوير الدول في الوقت المضطرب الحالي.

ثانياً، تم إنشاء استراتيجية “كازاخستان-2030” للفترة إقامة نظام دولتنا. وبكافة المعايير الأساسية تم تنفيذها.

ثالثاً، إننا نواجه التحديات والتهديدات الناجمة عن الواقع الجديد، وهي تحمل طابعاً شاملاً وتمس جميع البلدان والمناطق.

عندما وضعنا استراتيجية “كازاخستان-2030” لم يفترض أحد أنه ستباغتنا أزمة اقتصادية ومالية عالمية غير مسبوقة من حيث نطاقاتها، وستظهر بنتيجتها ظروف اقتصادية وجيوسياسية مفاجئة، جديدة وغير ملائمة قطعياً.

تم وضع استراتيجية-2030 في عام 1997 كوثيقة مفتوحة. ومنذ البداية ضمناها إمكانية إجراء تعديلات.

إدراكاً منا بأن الوضع العالمي يتغير، وأن الحياة يمكن أن تدخل تعديلاتها الخاصة، تم بتكليف مني إنشاء مجموعة العمل التي عملت على دراسة وضعنا واستراتيجيتنا الممكن في الظروف الجديدة.

ومع أخذ استنباطاتها بعين الاعتبار، أقترح بناء نهج سياسي جديد للأمة حتى عام 2050 يتواصل بداخله تنفيذ استراتيجية-2030. يجب علينا أن ندرك وبدقة أن الوقت والظروف ستدخل بعض تعديلاتها على خططنا، كما حدث مع برنامج “كازاخستان-2030”.

2050 – ليس مجرد تاريخ رمزي.

إنه المدة الحقيقية التي يركز اليوم المجتمع العالمي عليها.

في منظمة الأمم المتحدة العالمية وُضع توقع لتطور الحضارات حتى عام 2050.

منظمة الأغذية العالمية نشرت تقرير التوقعات حتى عام 2050.

الآن عدد متزايد من البلدان تضع وتعتمد مثل هذه الاستراتيجيات الطويلة الأجل. الصين حددت لنفسها مثل هذا الأفق للتخطيط الاستراتيجي.

حتى الشركات الكبيرة المتعددة الجنسيات تقوم بتطوير استراتيجياتها لمدة نصف قرن قادم.

منذ عقد ونصف، عندما اعتمدت “استراتيجية- 2030″، الجيل الأول من الكازاخستانيين الذين ولدوا في بلدنا الجديد وكانوا عل وشك الذهاب إلى المدرسة أصبحوا اليوم يعملون أو على وشك أن ينهون دراستهم في الجامعات.

خلال عامين أو ثلاثة سيبدأ بالظهور بالفعل الجيل الثاني للاستقلال. لذلك، من المهم لنا الآن أن نفكر كيف نمنحهم مبادئ توجيهية صحيحة.

هدفنا الرئيسي هو الدخول بحلول عام 2050 في عداد الدول الـ30 الأكثر تطوراً في العالم.

يجب أن تصبح إنجازاتنا ونموذجنا الكازاخستاني للتنمية الأساس للنهج السياسي الجديد.

استراتيجية كازاخستان-2050 هي تطوير متوازن لاستراتيجية كازاخستان-2030 في المرحلة الجديدة. إنها الجواب على التساؤلات: من نحن، إلى أين نحن ذاهبون، وأين نرغب أن نكون بحلول عام 2050. أنا واثق من أن الجيل الشباب مهتم بذلك على وجه التحديد.

إنطلاقاً من ذلك كله أقترح مشروع النهج السياسي الجديد للأمة حتى عام 2050. سيمثل ذلك رسالتي إلى شعب كازاخستان.

* * *

إلى اين نحن ذاهبون؟ يجب أن تكون كازاخستان بحلول عام 2050 ضمن الدول الثلاثين أكثر تقدماً في العالم.

ستكون محمومة المنافسة فيما بين البلدان النامية لشغل هذه المكانة في النادي. يجب أن تكون الأمة مستعدة للمواجهة الاقتصادية العالميةوذلك من خلال إدراكها بوضوح أن المكان تحت الشمس هو مضمون فقط للأقوى.

يجب علينا أن نعمل بشكل هادف وبإلهام، دون إغفال أهدافنا الرئيسية:

  • مواصلة تطوير وتعزيز نظام الدولة.
  • الانتقال إلى المبادئ الجديدة للسياسة الاقتصادية.
  • الدعم الشامل للمشاريع – القوة الموجهة للاقتصاد الوطني.
  • إنشاء نموذج اجتماعي جديد.
  • إقامة نظامي حديثين وفعالين للتعليم والرعاية الصحية.
  • رفع المسؤولية والفعالية والأداء الوظيفي لجهاز الدولة.
  • تشكيل سياسة دولية ودفاعية مكافئة للتحديات الجديدة.

اليوم سأحدد أيضاً المهام الأولوية لعام 2013 التي تضمن الإنطلاقة الناجحة للنهج السياسي الجديد 2050. ووفقاً لهذه المهام يجب على الحكومة وضع على الفور خطة عمل وطنية في عام 2013.

يجب أن تتضمن هذه الوثيقة الهامة تعليمات محددة، وأن ترتأي المسؤولية الشخصية لرؤساء الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية للسلطة. يجب على إدارة الرئيس أن تشرع بمراقبة خاصة لسير إعدادها وتنفيذها اللاحق.

الآن أود أن أقدم رؤيتي

Created at : ٢٥.٠٢.٢٠١٧, ١٤،٥٠, Updated at : ٢٥.٠٢.٢٠١٧, ١٧،٢٥