دبلوماسية كازاخستان: تحقيق فوائد محددة للدولة والأعمال الوطنية ولكل مواطن

مرت 27 عاما منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1992 حين وقع الرئيس الأول لجمهورية كازاخستان نورسلطان نزارباييف مرسوما باعتماد أحكام "بشأن وزارة خارجية جمهورية كازاخستان" و"بشأن سفارة جمهورية كازاخستان" و"بشأن الواجبات والحقوق الرئيسية للسفير فوق العادة والمفوض لجمهورية كازاخستان". هكذا بدأت صفحة جديدة ومثيرة للاهتمام في تاريخ الدبلوماسية الكازاخستانية.

خلال هذا الوقت تحت قيادة الرئيس الأول وضعت كازاخستان نموذجها الفريد والواقعي للسياسة الخارجية. في جوهرها نهج متعدد الاتجاهات ومتوازن للتعاون مع دول الغرب والشرق وأوروبا وآسيا. وبغض النظر عن كيفية تغير العالم على مدار العقود الماضية فإن دولتنا تواصل اتباع الأولويات المحددة مسبقا على المسرح العالمي.

وأصبح الاستقرار في التعاون مع الشركاء والولاء للمبادئ الإستراتيجية سمة مميزة للدبلوماسية الوطنية. أكد رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توقاييف في كلمته الافتتاحية: "اكتسبت كازاخستان مكانة عظيمة وأرست نفسها كدولة مسالمة ومفتوحة كشريك موثوق ومسؤول في الشؤون الدولية. سوف نستمر في مسار السياسة الخارجية البناء متعدد الاتجاهات".

على مر السنين أعلنت كازاخستان عن نفسها بوضوح وعن طريق العديد من المبادرات الفعالة في مجال الأمن والحوار والتعاون الدوليين. من بين المبادرات نذكر الأمان النووي العالمي وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل. وكذلك المشاركة في إنشاء منظمات دولية موثوقة  مثل منظمةشانغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ومؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا وغيرها. كما تشمل المبادرات تعزيز الحوار بين الأديان وصنع السلام الفعال والمساعدة الإنسانية للبلدان المحتاجة.

وتشمل القائمة العدد الكبير من المبادرات الدولية. من المهم أننا في فترة تاريخية قصيرة للغاية انتقلنا بثقة من الاعتراف إلى المشاركة الكاملة في الشؤون العالمية. ساهمت دولتنا ولا يزال تساهم مساهمة بناءة في حل المشاكل الإقليمية والعالمية للنظام العالمي الحديث. وتتخذ كازاخستان موقفا استباقيا على المستوى الدولي حيث تعزز المبادرات والأفكار العملية التي تم تنفيذها منذ وقت طويل.

وشكلت كازاخستان بوعي حول نفسها حزاما من حسن الجوار ونظام موثوق للعلاقات مع جميع دول العالم والمنظمات الدولية. ونتيجة لذلك فإن بلادنا منذ سنوات عديدة قد وضعت نفسها بوضوح كشريك موثوق به وداعم قوي للسلام  ودعامة للاستقرار الإقليمي وقائد للحوار الدولي.

وكل هذا الرأسمال البناء في السياسة الخارجية يتحول باستمرار إلى فوائد اقتصادية ملموسة وفوائد تنموية. والدليل على ذلك أكثر من 300 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة المستثمرة في الاقتصاد الكازاخستاني على مدى هذه العقود والأهم من ذلك كله الثقة التي حظيت بها بلادنا من قبل المجتمع العالمي والثقة التي اكتسبتها كازاخستان من خلال العمل المستمر وقرارات السياسة الخارجية العقلانية والمسؤولية في التعاون الدولي.

في الوقت نفسه يزداد دور الجمهورية في العمليات الجغرافية الاقتصادية العالمية أكثر فأكثر من سنة إلى سنة. في الوقت الحالي بفضل إنشاء طريق الحرير الحديث تربط بلادنا بنجاح المناطق النائية في أوروآسيا الكبرى وتؤسس نفسها كجسر بري بين ثلاثة محيطات: المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي ووالمحيط الهندي. هذا يغير بشكل جذري الآفاق الاقتصادية لكازاخستان التي لا تملك مخرجا على المحيط ويفتح فرصا جديدة للتنمية.

ونتيجة لذلك يزداد الاهتمام الدولي ببلادنا كشريك مربح كل عام. بفضل الاستقرار الداخلي وتطوير البنية التحتية فإن توصيل البضائع إلى أوروبا من آسيا عبر كازاخستان وبالاتجاه المعاكس يستغرق الآن أقل  4 مرات من وقت التوصيل عبر الطرق البحرية التقليدية. هناك بالفعل نتيجة ملموسة: دخل دولتنا من العبور في عام 2018 تجاوز 1,5 مليار دولار ومن المتوقع أن يصل إلى 5 مليارات دولار في المستقبل.

بفضل حزام حسن الجوار والاستراتيجية المدروسة للسيلسة الخارجية أصبحت كازاخستان البوابة الرئيسية ووصلة عبور رئيسية في التجارة القارية في أوراسيا. وتوحد دولة السهوب العظمى نئرا لشبكة الاتصالات المتنامية الأسواق الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية الكبيرة وتشكل أساس الاقتصاد الجغرافي القاري الجديد. هذا مثال حقيقي لتحويل إنجازات السياسة الخارجية إلى أرباح اقتصادية حقيقية.

إن عالمنا يشهد فترة من التحول السريع. من المقبول عموما أن تتغير التقنيات والاقتصاد والنظام الاجتماعي بطريقة معقدة وديناميكية. على هذه الخلفية وضع رئيس الدولة اتجاها واضحا للنشاط الدولي حيث قال في خطابه: "سنشجع بقوة المصالح الوطنية على الساحة العالمية ويحقق نشاط السياسة الخارجية للبلاد فوائد ملموسة للبلاد وللأعمال الوطنية ولكل مواطن".

وبفضل الخبرة المتراكمة والتكوين المهني القوي فإن وزارة الخارجية في كازاخستان تتكيف بسرعة مع الواقع العالمي المتغير. ونواصل التعاون البناء لتعزيز الحوار وتعزيز الأمن. في الوقت نفسه بهدف دعم النمو الاقتصاد الوطني تركز الدبلوماسية بسرعة على الترويج بنشاط للمصالح الاقتصادية للدولة في الظروف الدولية الجديدة.

كما هو المعروف فإن الاستثمارات المباشرة والمشاريع الصناعية المصاحبة لها ونقل التكنولوجيا هي إحدى المشروعات الفعالة للنمو وتنويع الاقتصاد. وتعزز الاستثمارات في المجمع فتح فرص عمل جديدة وتحسين مؤهلات العاملين في كازاخستان وتطبيق الابتكارات وكذلك زيادة الإيرادات الضريبية في ميزانية الدولة.

في سياق المنافسة الدولية المتنامية على رأس المال الاستثماري تحولت كازاخستان إلى تكتيك جديد للعمل مع المستثمرين الأجانب. واستجابة للاتجاهات الجديدة في العالم يجري بناء نظام بيئي جديد في البلاد لجذب الاستثمارات والمحافظة عليها. 

اليوم تتولى وزارة خارجية جمهورية كازاخستان مهمة تنسيق الأنشطة الاستثمارية على جميع المستويات: الإقليمية والوطنية والدولية. وتركز وزارة الخارجية بشكل عملي على تزامن تفاعل جميع المنظمات والدوائر الحكومية ذات الصلة وذلك باستخدام المعارف والخبرات المتراكمة. 

المهم هنا أن لجنة الاستثمارات وهي واحدة من الهيئات الرئيسية أصبحت تتبع وزارة الخارجية في جمهورية كازاخستان. ويتم تطبيق إمكانات العمل المتراكمة لهذا الهيكل في النشاط الدبلوماسي لجميع بعثات كازاخستان في الخارج وعددها 93 وهذا الأمر يوفر أدوات وآليات إضافية لجذب الاستثمار الأجنبي.

وتضع كازاخستان لنفسها مهمة جادة: تعزيز استقرار لتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر مما يجعل البلاد جذابة قدر الإمكان للشركات الرائدة في العالم. وتم تعزيز دور مجلس المستثمرين الأجانب بقيادة رئيس جمهورية كازاخستان بشكل كبير في البنية المحدثة للعمل مع المستثمرين. منذ أكثر من 20 عاما شارك المجلس بنجاح وفعالية في حل المشكلات الاستراتيجية لضمان مناخ الاستثمار اللازم. لقد أصبح منصة موثوقة للتبادل المباشر للآراء والأفكار والمقترحات لتحسين صورة الاستثمار في بلدنا.

وتهدف الجلسة الثانية والثلاثون لمجلس المستثمرين الأجانب بمشاركة رئيس الدولة إلى تحقيق مستوى جديد في عمل كازاخستان لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الاقتصاد الوطني من خلال تنمية رأس المال البشري. ويتم تنسيق أنشطة المجلس من قبل وزارة الخارجية وفي ظل الظروف الجديدة سيبذل دبلوماسيو كازاخستان مرة أخرى أقصى جهودهم لتحويل فرص السياسة الخارجية التي تحققت على مدار السنوات إلى التأثير الاقتصادي الواعد. كما يظهر تاريخ وزارة الخارجية فإن الخبرة والكفاءة والمعرفة متوفرة لتحقيق هذه الأهداف. 

Created at : ٤.٠٧.٢٠١٩, ٠٩،٤٥, Updated at : ٤.٠٧.٢٠١٩, ٠٩،٤٥